سميح دغيم

775

موسوعة مصطلحات علم الكلام الإسلامي

بعقاب لا يتناهى وتسخير الحيوان بعضهم لبعض والإنعام على بعضهم دون بعض وخلقه إيّاهم مع علمه بأنهم يكفرون كل ذلك عدل منه ( ش ، ل ، 71 ، 9 ) - العدل : هو الفداء ؛ إمّا من المال ، وإمّا من النفس ( م ، ت ، 149 ، 2 ) - لا يسأل عمّا يفعل وهم يسألون . فقل : إنّه أدلّ على العدل ، لأنّ العباد يسألون عن أفعالهم لما كان فيها العبث والظلم والقبيح ، واللّه تعالى لمّا كانت أفعاله كلها حسنة لا قبيح فيها ، وعدلا لا ظلم معها ، تنزّه عن أن يسأل ( ع ، أ ، 22 ، 5 ) - كان ( الأشعري ) يذهب في معنى العدل إلى أنّه هو فعل ما للفاعل أن يفعله . وربّما قال إنّ ذلك ممّا لا يتحقّق معناه بشيء مفرد ، لأنّه يقال " عدل السهم عن الهدف " إذا جار ، و " عدل فلان عن الحقّ " إذا زاغ ، و " عدل فلان على فلان عدلا ومعدلة " ، إذا اعتدل واستقام . وعلى هذا كان يقول في أحد الجوابين إنّ اللّه تعالى لم يزل عادلا عن صفات النقص والعيب والآفة ، ولا يقول إنّه لم يزل عادلا على ما يقال " عدل فلان على فلان عدلا ومعدلة " لأنّ ذلك يقتضي حدوث فعل ويستحيل حدوث الفعل في الأزل ( أ ، م ، 139 ، 17 ) - ثم ينظر بعد ذلك في أنّه ( اللّه ) عالم بقبح القبيح ومستغن عنه وعالم باستغنائه عنه ، فيحصل له العلم بكونه عدلا حكيما ، لا يفعل القبيح ، ولا يخلّ بالواجب ، ولا يأمر بالقبيح ، ولا ينهى عن الحسن ، وأنّ أفعاله كلها حسنة ( ق ، ش ، 66 ، 13 ) - اعلم أنّ العدل ، مصدر عدل يعدل عدلا ، كما أنّ الضرب ، مصدر ضرب يضرب ضربا ، والشتم ، مصدر شتم يشتم شتما . وقد يذكر ويراد به الفعل ، ويذكر ويراد به الفاعل . فإذا أريد به الفاعل فذلك على طريق المبالغة لأنّه معدول به عما يجري على الفاعلين ، وهو كقولهم للضارب ضرب ، وللصائم صوم ، وللراضي رضى ، وللمفطر فطر ، إلى غير ذلك . وله حدّ إذا استعمل في الفعل ، وحدّ إذا استعمل في الفاعل ، أمّا حقيقته إذا استعمل في الفعل على ما قيل ، توفير حق الغير واستيفاء الحق منه . وقد قيل : في حدّه ، كل فعل حسن يفعله الفاعل لينفع به الغير أو ليضرّه . إلّا أنّ هذا يوجب أن يكون خلق العالم عدلا من اللّه تعالى ليتضمّن هذا المعنى ، وليس كذلك ، بل خلق العالم من اللّه تعالى تفضّل . فالصحيح ، الحدّ الأوّل ، لأنّ هذه اللفظة لا تكاد تدخل إلّا فيما يتعلّق بالحقوق ، وقولنا ليضرّه احتراز عن العقاب ، لأنّ ذلك من اللّه تعالى عدل وإن كان إضرارا بالغير . وأمّا إذا استعمل في الفاعل ، فهو فاعل هذه الأمور . هذا في أصل اللغة . وأمّا في الاصطلاح ، فإذا قيل إنّه تعالى عدل ، فالمراد به أنّ أفعاله كلها حسنة ، وأنّه لا يفعل القبيح ولا يخلّ بما هو واجب عليه ( ق ، ش ، 131 ، 9 ) - إنّ الغرض بالعدل هو أنّه تعالى لا يفعل القبيح ولا يخلّ بالواجب عليه ، فإذا كان كذلك فلا بدّ من أن نعرف أحكام الأفعال والوجوه التي تؤثّر في الأحكام نحو ما يقبح ويحسن ويجب وما يؤثّر في القبح والحسن والوجوب ، بل لا بدّ من أن نعرف ما ليس له في الوجود صفة زايدة على حدوثه كنحو الحركة اليسيرة والكلام اليسير إذا وقعا من النائم والساهي . وإنّما وجب العلم بهذه الأشياء لأنّا نريد إثباته جلّ وعزّ فاعلا للواجب ونريد أن ننفي عنه أن يقع